
فيلم The Odyssey
The Odyssey — بعد انتهاء حرب طروادة، يخوض أوديسيوس ملك إيثاكا الأسطوري رحلة طويلة ومحفوفة بالمخاطر للعودة إلى وطنه وعائلته، ليجد نفسه في مواجهة أهواء الآلهة والوحوش الأسطورية ومحاكمات تختبر دهاءه وإنسانيته حتى نقطة الانهيار.
مراجعة نقدية
ما الذي يدفع مخرجاً عُرف بتعقيداته السردية إلى العودة إلى أقدم حكاية في الأدب الغربي؟ في فيلم The Odyssey يقدّم Christopher Nolan إجابة بصرية مذهلة: فهو لا يكتفي بنقل ملحمة هوميروس إلى الشاشة، بل يحوّل رحلة أوديسيوس العائدة إلى تأمل سينمائي في معنى الوطن، والثمن الذي يدفعه الإنسان كي يظل إنساناً.
تبدأ الرحلة من ساحل طروادة المحترق، حيث ينطلق أوديسيوس المرهق من عقدٍ من الحرب نحو بيت لم يره منذ عشرين عاماً، فيقطع بحراً يزدحم بالغيلان والإغراءات واختبارات الآلهة. اللافت أن نولان لا يعالج المادة كعرض للوحوش، بل كسلسلة معارك داخلية بين دهاء البطل وغطرسته، فتتحول كل جزيرة يطؤها إلى مرآة تعكس جانباً مما خسره في الطريق.
يجسّد Matt Damon نسخة ناضجة من البطل: رجل يتقدم به العمر وتنكسر حوله اليقينيات، فيجعل من الصمت أداة تمثيلية أشد وقعاً من أي حوار. وإلى جانبه يبرز Tom Holland في دور الابن الباحث عن أبٍ تحوّل إلى أسطورة، بينما تمنح Anne Hathaway المشهد حضوراً ملكياً مقتضباً، فيما يخطف Robert Pattinson وCharlize Theron بعضاً من أقوى اللقطات رغم قلة ظهورهما.
وعلى صعيد الاستقبال، جمع الفيلم أكثر من 1.1 مليار دولار عالمياً مقابل ميزانية قاربت 250 مليوناً، وهو رقم يؤكد أن الجمهور ما زال يتعطش إلى الملاحم الكبرى حين تُصنع بإتقان. تقييم 8.0/10 لا يعبّر فقط عن الجودة، بل عن شجاعة مخرجٍ راهن على حكاية عمرها ثلاثة آلاف عام وأعادها إلينا وكأنها تُروى لأول مرة.
رأي الجمهور
شاهدت The Odyssey دون توقعات مسبقة، وخرجت وأنا أشعر أنني كنت أمام عرض سينمائي حقيقي وليس مجرد فيلم. أكثر ما علق بذهني ليس المعارك الضخمة، بل اللحظات الصغيرة: نظرة أوديسيوس حين يلمح جزيرته من بعيد، وتردد الابن أمام أبٍ صار أسطورة أكثر منه إنساناً.
بعض المشاهد الطويلة قد تشعر معها ببطء متعمد، لكنه بطء يخدم القصة ولا يملّ منها. الصوت والمونتاج يستحقان المشاهدة في قاعة كبيرة، وأداء Matt Damon تحديداً جعلني أنسى أنني أتابع نجماً سينمائياً وأنا أرى مجرد رجل يحاول العودة إلى بيته. إن كنت تحب الملاحم الجادة فهذا الفيلم صُنع لك، وتقييمه 8.0/10 مستحق عن جدارة.